زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
138
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قال بعضهم : أو إنّ الرسول إنما يحتاج إلى معجزة ، إذا كان صاحب شريعة ، لتنقاد أمته إليها ، إذ في كل شريعة أحكام غير معقولة ، فيحتاج الرسول الآتي بها إلى معجزة ، تشهد بصحة صدقه ، وهود لم يكن له شريعة ، وإنّما كان يأمر بالعقل ، فلا يحتاج إلى معجزة ، لأنّ الناس ينقادون إلى ما يأمرهم به ، لموافقته للعقل . والمعتمد الجواب الأول ، ولا يلزم من عدم إظهاره ، معجزة ، عدمها في نفس الأمر ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلّم : " ما من نبيّ إلّا وقد أوتي من الآيات ، ما مثله آمن عليه البشر . . " « 1 » . وقولهم : ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ كقول غيرهم : إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ [ المؤمنون : 25 ] ، و إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [ الأعراف : 109 ] . 13 - قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود : 58 ] . قاله في قصة هود وشعيب بالواو ، وفي قصة صالح ولوط بالفاء ، لأن العذاب في قصة الأوّلين تأخّر عن وقت الوعيد ، فناسب الإتيان بالواو ، وفي قصّة الأخيرين وقع العذاب عقب الوعيد ، فناسب الإتيان بالفاء ، الدّالة على التعقيب . 14 - قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ . . [ هود : 57 ] الآية . جواب الشرط محذوف ، إذ الإبلاغ ليس هو الجواب ، لتقدّمه على تولّيهم ، وإنما هو متعلّق الجواب ، والتقدير : فقل لهم : قد أبلغتكم . 15 - قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود : 58 ] . كرّر التنجية ، لأنّ المراد بالأولى : تنجيتهم من عذاب الدنيا ، الذي نزل بقوم هود ، وهي " سموم " أرسلها اللّه عليهم ، فقطّعتهم عضوا عضوا . وبالثانية : تنجيتهم من عذاب الآخرة ، الذي استحقّه قوم هود بالكفر . 16 - قوله تعالى : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ . . [ هود : 60 ] الآية .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .